الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية مراسلون بلا حدود وجمعية الخّط تطلقان مرصد ملكية وسائل الاعلام التونسية

نشر في  12 جويلية 2016  (22:37)

أطلقت منظمة "مراسلون بلا حدود" وجمعية "الخط" يوم الثلاثاء 12 جويلية  مرصد ملكية وسائل الاعلام التونسية الذي يضم معطيات وتفاصيل حول ملكية المؤسسات الاعلامية التونسية. وتضمن البيان الذي أصدرته المنظمتين بالمناسبة عددا من المعطيات تعلقت بشفافية المشهد الاعلامي التونسي، فمن يملك وسائل الاعلام التونسية؟ وما هي علاقتها بالاحزاب السياسية؟ وماهي مصادر تمويلها؟ وجاء البيان كالآتي: "مازال العدد الأكبر من القنوات التلفزية في تونس قريبا من دوائر السياسة والحكم. ومّثل غياب معطيات موثوقة ودقيقة حول نسب المشاهدة أو حجم المعاملات وتركيبة رأس المال أو في أحسن الأحوال صعوبة الحصول عليها، أسبابا مباشرة لعدم القدرة على تحليل مدى تركز ملكية وسائل الاعلام بين أيدي أقطاب أو مجموعات أو أشخاص بعينهم. وهو بالضبط ما انكّبت، كل من منظمة "مراسلون بلا حدود" وجمعية "الخط"، على الاشتغال عليه طيلة أشهر في إطار مشروع مرصد ملكية وسائل الاعلام في تونس للبحث عن اجابات تحوم حول سؤال مرجعي: من يملك وسائل الاعلام؟

نتائج هذا العمل البحثي تّم وضعها بشكل مهيكل ومنّظم على موقع المشروع 

 http://tunisia.mom-rsf.org/fr/tunisie/

لاتاحة الفرصة للمواطنين التونسيين كي يتمكّنوا من تحليل المضامين الاعلامية التي يستهلكونها بشكل مستمّر، ومعرفة الأجندات التي تقف وراءها في بعض الأحيان. وقد اعتمدت كل من جمعية الخّط ومنظمة مراسلون بلا حدود على منهجية عمل دقيقة تّم الاستناد اليها سابقا في ُنَسخ أخرى من المشروع انجزت في كمبوديا وكولمبيا للإجابة على الأسئلة المحورية التالية: من يملك أو يتحكّم في وسائل الاعلام ؟ ماهي المصالح التي تتخّفى خلفها بعض المؤسسات الإعلامية ؟ ماهو مستوى تركّز الملكية في المشهد الاعلامي؟ ماهو مستوى الشفافية في المؤسسات الاعلامية؟ ماهي العراقيل الهيكلية والقانونية والاقتصادية والسياسية التي تواجهها المؤسسات الاعلامية.

سّجل المشهد الاعلامي في تونس تحّولات جذرية بعد الثورة ما أّهل وسائل الاعلام للعب دور جوهري في الانتقال الديمقراطي جّراء التعددية التي صبغت المشهد وقطعت مع عهد الخطاب الواحد. غير أّن التعددية لوحدها تُلوُح غير كافية لضمان استقلالية المضامين الاعلامية خاّصة اذا كانت غرف التحرير ومن ورائها مجالس ادارة المؤسسات الاعلامية محكومة بالانتماءات السياسية والولاءات الاقتصادية. وتكشف نتائج البحث الذي قامت به كل من جمعية الخّط ومنظمة مراسلون بلا حدود وجود توّجه مقلق للاعلام نحو السياسة بالرغم من عدم وجود تركّز كبير للملكية بين أيدي مجموعة معّينة من النافذين على عكس ما كان عليه الحال قبل الثورة. وتتجّلى هذه الظاهرة المثيرة للقلق في الآتي:

- سّت قنوات تلفزية من بين القنوات العشر التي شملها الرصد والتحليل مرتبطة بشخصيات سياسية أو بأحزاب سياسية. وهو ما يعطي انطباعا مدعوما بنتائج البحث مفاده أّن التلفزيون، الميديا الأكثر تأثيرا في تونس، يسير بخطى حثيثة نحو البيت السياسي بكل ما يعنيه من توظيف وسعي للتأثير في الرأي العام. يأتي هذه التقارب المثير للقلق في ظّل وجود أرضية تشريعية تمنع بشكل صريح، عند منح الاجازات، أن يكون ضمن فريق المؤسسين أشخاص لهم انتماءات سياسية وحزبية، ما يدفع بعدد من المالكين أو المساهمين في تأسيس بعض القنوات التلفزية الى التفويت في حصصهم حّتى تتطابق ملفات طلب التأشيرة مع الاطار التشريعي المعمول به أو الاستقالة من الخطة السياسية أو الحزبية حتى يتسّنى الالتحاق بالفريق.

ومازال عدد من القنوات التلفزية في تونس الى الآن ينشط خارج القانون أو ممنوعا من النشاط بسبب عدم استجابته للشروط المطلوبة (الزيتونة تي في نموذجا) أو هي بصدد تسوية وضعيتها القانونية كي تتطابق مع المعايير (نسمة تي في، حنبعل تي في، الحوار التونسي).

- -لا توجد أرقام موثوقة وذات مصداقية حول قياس الجمهور (نسب المشاهدة والاستماع والسحب وبيع النسخ الخ) مهما كان نوع الوسيلة الاعلامية. فالأرقام الشفافة تمّثل، في قطاع الاعلام، دّرة ثمينة على اعتبار أّنها تساهم في انارة سبيل المستشهرين وتتيح توزيعا واقعيا لحصص الاشهار ما سينعكس على مستقبل المؤسسات الاعلامية ويجعل البقاء للأكثر قربا من الجمهور. وتنعكس استحالة قياس الجمهور، أيضا، على امكانية التثّبت من مدى وجود تركّز للملكية في وسائل الاعلام، وهو ما يجعل من المشهد الاعلامي برّمته غير شّفاف ومبنّيا عن المغالطات.

- المعطيات المالية المتعلقة بوسائل الاعلام يتّم الوصول اليها بشكل عسير جّدا: بالرغم من امكانية الحصول على المعلومات الأساسية حول المؤسسات الصحفية من خلال الولوج الى السجل التجاري أو عبر المعطيات المفتوحة للعموم التي تنشرها المؤسسات حول نفسها في مواقعها الالكترونية مثلا، الاّ أن الحصول على المعطيات المالية يلوح أمرا صعبا للغاية وفي أحيان كثيرة امرا مستحيلا، حيث تجد مؤسسات الدولة ذاتها نفسها عاجزة في أحيان كثيرة عن الولوج الى كل هذه المعطيات، وخاصة الحديثة منها، جّراء عدم احترام عدد كبير من المؤسسات الاعلامية للمعايير القانونية المتعلقة بالتصريح والشفافية.

- غياب الشفافية حول مصادر التمويل: منذ تّم حل الوكالة الفنية للتعاون الخارجي التي كانت تحتكر توزيع الاشهار العمومي على وسائل الاعلام وفق معايير معينة تتعلق أساسا بالدعاية السياسية للنظام السابق، تغّيَر الامر كثيرا. اليوم لا أحد يعرف الارقام الحقيقية حول الاشهار العمومي الذي قد يكون سببا في انقاذ عدد من مؤسسات الصحافة المكتوبة من شبح الاغلاق الحتمي. في المقابل فاّن عددا من المؤسسات الاعلامية التي يكاد نصيبها من سوق الاشهار يكون منعدما، يعيش من التمويلات الخاصة التي تظّل مصادرها مجهولة.

-وفي الأثناء، يمكن أن نستشّف وجود حالة من الوعي العام تجاه الحاجة الى التعددية في المشهد الاعلامي. وقد تكّفل الاطار القانوني النافذ، وخاصة المرسومان عدد 115 و116 وكراسات الشروط التي صاغتها الهايكا، بوضع قواعد واضحة لمحاربة ظاهرة تركّز الملكية في وسائل الاعلام.

يبّين العمل البحثي الذي قمنا به أّن الدولة كانت قد قامت عقب 14 جانفي 2011 بمصادر بعض المحامل الاعلامية أو أجزاء منها كانت على ملكية أشخاص مقّربين من دوائر الحكم على غرار دار الصباح وثلاث محطات اذاعية (الزيتونة آف آم، شمس آف آم، موزاييك آف آم)، بالاضافة الى قناة تلفزية (حنبعل تي في) وشركة انتاج (كاكتيس برود) مرتبطة بقناة تلفزية. يتوّجب أن يتّم التفويت في هذه المؤسسات في كنف الشفافية واحترام قواعد التعددية.

اّن التعددية الاعلامية هي ركيزة المجتمعات الديمقراطية. فالتعدد والاستقلالية وحرية التعبير تتيح بّث وجهات نظر مختلفة ومتعددة وتصنع قوة مضادة للأنظمة الحاكمة ما يساعد على ارساء الديمقراطية والتوازن الاجتماعي والسياسي. في هذا السياق، قام مشروع مرصد ملكية وسائل الاعلام MOM بتحليل بيانات وسائل الاعلام الاكثر أهمية في تونس، تلفزيونات واذاعات وصحف ومواقع الكترونية، بالاستناد الى منهجية دقيقة وفّعالة. أسفر العمل البحثي عن رسم خارطة مفّصلة للمالكين الرئيسيين لوسائل الاعلام. وستكون المنصة الالكترونية التي تحتوي على نتائج البحث متاحة للجميع باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانجليزية ومحّينة بشكل مستمر.

مرصد ملكية وسائل الإعلام هو مشروع دولي تّم انجازه في كولمبيا وكمبوديا. وبالاضافة الى تونس فاّن هذا المشروع سيرى النور في البيرو وأكرانيا وتركيا والفلبين ومنغوليا في غضون هذا العام. مشروع مرصد ملكية وسائل الاعلام ممّول من قبل وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية. للاشارة فإن تونس تحت بين180 بلدا شملتهم دراسة اعّدتها منظمة مراسلون بلا حدود حول حرية الصحافة لسنة 2016.